مكي بن حموش
6991
الهداية إلى بلوغ النهاية
قالت عائشة : فلقد أعتق الناس بتزويجها إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق « 1 » ، قالت : فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية « 2 » . ثم قال : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ . أي : مخافة أن تبطل أعمالكم وأنتم لا تَشْعُرُونَ أي : لا تعملون . وقال الزجاج تقديره " لأن تحبط " ، وهو عنده مثل فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 4 » وسمى هذه اللام لام الصيرورة « 5 » أي : التقطه « 6 » ليصير أمرهم إلى ذلك ؛ لأنهم قصدوا التصيّر إلى ذلك ولكنه في المقدر « 7 » ، وفيما سبقه من علم اللّه ، فالمعنى لا ترفعوا أصواتكم فيكون ذلك سببا لإبطال أعمالكم « 8 » . وفي قراءة عبد اللّه : " فتحبط أعمالكم " « 9 » . ثم قال « 10 » ، إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [ 3 ] أي : يكفون
--> ( 1 ) بنو المصطلق بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وكسرى اللام وقاف في الآخر ، بطن من خزاعة من الأزد من القحطانية وهم بنو المصطلق ، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو ابن عامر بن الحي . انظر : نهاية الإرب 72 . ( 2 ) راجع : سيرة ابن هشام 3 / 185 - 187 . ( 3 ) ع : " لا تعلمون " . ( 4 ) القصص : آية 7 . ( 5 ) ع : " الصبرورة " : وهو تصحيف . ( 6 ) ع : " التقطوه " . ( 7 ) ع : " في المقدار " . ( 8 ) انظر : معاني الزجاج 5 / 32 ، وإعراب النحاس 4 / 209 . ( 9 ) انظر : معاني الفراء 9 / 70 ، وجامع البيان 26 / 76 ، وهي قراءة عبد اللّه وزيد بن علي في البحر المحيط 8 / 106 . ( 10 ) ع : " ثم قال جل ذكره " .